الشيخ علي الكوراني العاملي
669
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
الوقوف أمام شئ أو بين يديه . تقول مَثُلَ يَمثُلَ مُثُولاً . وتَمثَّلَ : مشترك بين ضرب مثالاً ، وتصور في ذهنه ، وصوَّرَ مثالاً . تقول : تمثل بقول الشاعر ، وتمثل في خاطره ، أو صَوَّره بالرسم أو النحت . فقول الراغب : أصل المُثُولِ : الانتصاب بمعنى الوقوف ، صحيح . لكن الخلل في قوله : « المُمَثَّلُ : المصور على مثال غيره . ومنه قوله عليه السلام : من أحب أن يُمَثَّلَ له الرجال فليتبوأ مقعده من النار » . فالمُمَثَّل أعم من المُصَوَّر . والحديث قد يكون نصه : من أحب أن يَمْثُلَ له الرجال . أي يقفوا بين يديه . ويحتمل أن يكون : يُمْثَلوا ، فيكون بمعنى يُوقفوا بين يديه كالتماثيل . كما هو حال الملوك . كما أن ضرب المثل المنهي عنه هو المثلُ لله تعالى ، لا مطلقاً ، كما قال الراغب . مَجَدَ الْمَجْدُ : السعة في الكرم والجلال ، وقد تقدم الكلام في الكرم . يقال : مَجَدَ يَمْجُدُ مَجْداً ومَجَادَةً وأصل المجد من قولهم : مَجَدَتِ الإبلُ : إذا حَصَلَتْ في مرعًى كثيرٍ واسعٍ ، وقد أَمْجَدَهَا الراعي ، وتقول العرب : في كلِّ شجرٍ نَارٌ واسْتَمْجَدَ المرْخُ والعَفَارُ وقولهم في صفة الله تعالى : الْمَجِيدُ ، أي يجري السعة في بذل الفضل المختص به . وقوله في صفة القرآن : ق . وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ « ق : 1 » فوصفه بذلك لكثرة ما يتضمن من المكارم الدنيوية والأخروية ، وعلى هذا وصفه بالكريم بقوله : إنهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ « الواقعة : 77 » وعلى نحوه : بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ « البروج : 21 » وقوله : ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ « البروج : 15 » فوصفه بذلك لسعة فيضه وكثرة جوده . وقرئ : المجيد بالكسر فلجلالته وعظم قدره ، وما أشار إليه النبي عليه السلام بقوله : ما الكرسي في جنب العرش إلّا كحلقة ملقاة في أرض فلاة ، وعلى هذا قوله : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ « النمل : 26 » . والتمْجِيدُ : من العبد لله بالقول وذكر الصفات الحسنة ، ومن الله للعبد بإعطائه الفضل . ملاحظات ليت الراغب استكمل أخذ المادة من ابن فارس ، فقد أجاد فيها ، قال « 5 / 297 » : « مَجَدَ : يدل على بلوغ النهاية ولا يكون إلا في محمود . ومنه المجد بلوغ النهاية في الكرم . والله الماجد والمجيد لا كرمَ فوق كرمه . وتقول العرب : مَاجَدَ فلان فلاناً : فاخَرَهُ ، ويقولون مثلاً : في كلِّ شَجَرٍ نار واستمجد المَرْخُ والعِفَار ، أي استكثرا من النار وأخذا منها ما هو حسبهما ، فهما قد تناهيا في ذلك حتى إنه يُقْبَسُ منهما » . فالمجد اسم لاكتساب الشرف ، وللشرف المكتسب معاً . ومعنى مَثَل المرخ والعفار : أنَّ في كل شجر ناراً ، لكن فاز بالمجد المَرْخُ وهو شجر رقيق يقتدح به لأنه سريع الإشتعال ، والعَفَار شجر يتخذ منه الزناد الذي يشتعل بالقدح . مَحَصَ أصل المَحْصِ : تخليص الشئ مما فيه من عيب كالفحص ، لكن الفحص يقال في إبراز شئ من أثناء ما يختلط به ، وهو منفصل عنه ، والمَحْصُ : يقال في إبرازه عما هو متصل به ، يقال : مَحَصْتُ الذهب ومَحَّصْتُهُ : إذا أزلت عنه ما يشوبه من خبث . قال تعالى : وَلِيُمَحِّصَ الله الَّذِينَ آمَنُوا « آل عمران : 141 » وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ « آل عمران : 154 » فَالتمْحِيصُ هاهنا كالتزكية والتطهير ونحو ذلك من الألفاظ .